المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
188
أعلام الهداية
فأخرجه إلى السوق ، فلما اجتمع الناس ، قال : أيها الناس ، اشهدوا أن ما تركت من مال عين ، أو دين ، أو أمة ، أو عبد ، أو دار ، أو قليل أو كثير ، فهو لجعفر بن محمد ( عليه السّلام ) فقتل « 1 » . لقد تألّم الإمام الصادق ( عليه السّلام ) كثيرا لمقتل المعلّى بن خنيس ولما التقى الإمام ( عليه السّلام ) بداود بن علي بن العباس قال له : قتلت قيّمي في مالي وعيالي ، ثم قال لأدعونّ اللّه عليك . قال داود : اصنع ما شئت . فلما جنّ الليل قال ( عليه السّلام ) : « اللّهم ارمه بسهم من سهامك فأفلق به قلبه » فأصبح وقد مات داود والناس يهنئونه بموته . . . « 2 » . لقد أدرك الإمام الصادق ( عليه السّلام ) أن الظرف ينبئ بالخطر وأن الحاضر يحمل في داخله كثيرا من التعقيدات والمشاكل التي سوف يلقاها عن قريب ، لكن الوقت لا زال فيه متسع من النشاط والتحرك ويمكن للإمام ( عليه السّلام ) أن يثبت ما بقي من منهجه ويرسخه في ذهن الأمة ويمدها بالآفاق الرسالية التي تحصنها في المستقبل ؛ لأن العباسيين الآن مشغولون بملاحقة الأمويين ، لذا نجده ( عليه السّلام ) لم يصطدم مع داود بن علي بسبب قتله للمعلّى بالطرق المتوقّعة ولم يعلنها ثورة ، كما لم ينسحب للمنطق الذي أبداه داود في تصعيده الموقف مع الإمام والذي كان يستهدف جهد الإمام وحركته ، بل قابله بمنطق أقوى يعجز من مثل داود أن يواجهه به . إن لجوء الإمام ( عليه السّلام ) إلى الدعاء سوف يدرك العباسيون من خلاله أن الإمام لا يريد المواجهة العسكرية ، لكن مثل هذه الاعمال لا تثنيه عن
--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال للكشي : 377 ح 708 و 713 وعنه في المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 352 ، وبحار الأنوار : 47 / 129 . ( 2 ) الكافي : 2 / 513 والخرائج والجرائح : 2 / 611 ، وبحار الأنوار : 47 / 209 .